اديب العلاف

219

البيان في علوم القرآن

ما نزل في بيعة الرضوان وعهد الحديبية إن ما نزل في بيعة الرضوان وكان في موضع الحديبية بالقرب من مكة عندما أرسل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم عثمان بن عفان إلى قريش . لمفاوضتهم من أجل دخولهم إلى مكة عام الحديبية ليؤدوا الحج والعمرة . . وحينما طالت المدة التي بقي فيها عثمان عند قريش . . دخل في روع النبي صلّى اللّه عليه وسلّم أن قريشا قتلت عثمان . . فغدرت في الشهر الحرام فقال : لا نبرح حتى نناجز القوم ودعا أصحابه إليه . . وقد وقف تحت شجرة هذا الوادي فبايعوه جميعا على ألا يفروا حتى الموت . . وهذه البيعة هي بيعة الرضوان التي نزل فيها قوله تعالى : لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ فَعَلِمَ ما فِي قُلُوبِهِمْ فَأَنْزَلَ السَّكِينَةَ عَلَيْهِمْ وَأَثابَهُمْ فَتْحاً قَرِيباً ( 18 ) « 1 » [ الفتح : 18 ] . كما نزلت هذه الآية في الحديبية بعد توقيع العهد : كَذلِكَ أَرْسَلْناكَ فِي أُمَّةٍ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِها أُمَمٌ لِتَتْلُوَا عَلَيْهِمُ الَّذِي أَوْحَيْنا إِلَيْكَ وَهُمْ يَكْفُرُونَ بِالرَّحْمنِ قُلْ هُوَ رَبِّي لا إِلهَ إِلَّا هُوَ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ مَتابِ ( 30 ) « 2 » [ الرعد : 30 ] .

--> ( 1 ) تحت الشجرة : في مكان الحديبية وتسمى شجرة سمرة أو سدرة . ما في قلوبهم : من الإخلاص والطاعة للّه ولرسوله . السكينة : الطمأنينة وسكون النفس . فتحا قريبا : هو فتح خيبر . ( 2 ) أرسلناك : يا محمد صلّى اللّه عليه وسلّم خلت : مضت وذهبت . الذي أوحينا إليك : من القرآن الكريم . متاب : متابي بمعنى مرجعي وتوبتي إلى اللّه .